السيد كمال الحيدري
64
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
استقرائيّ لا يمكن أن يستغني عن هذه المصادرة . والحاصل أنه لم يثبت وجود أيّ مبرّر قبليّ يدعو إلى رفض علاقات السببية بمفهومها العقلي والاعتقاد بعدمها ، وهذا القدر كافٍ للتحفظ على المصادرة التي يحتاجها الدليل الاستقرائي في مرحلته الاستنباطية . ملاحظة أساسية لابدَّ من الالتفات إلى أن هذه المرحلة إنما تكون قادرة على تنمية الاحتمال والوصول به إلى درجات عالية من التصديق إذا كان تجمّع تلك القيم الاحتمالية في محور القضية القائلة إن « أ » سبب ل « ب » منصبّاً على ألفات بينها وحدة مفهومية وخاصّية مشتركة ؛ لما تقدّم من أن السببية علاقة مفهومية أي أنها علاقة ضرورة بين مفهومين ، ولا يكفي مجرّد فئة مصطنعة نضمّ أعضاءها بعضاً إلى بعض اعتباطاً ، وذلك حتى تكون سببية تلك الخاصّية المفهومية المشتركة هي المحور الذي تتجمّع فيه كلّ القيم الاحتمالية التي في صالح السببية . وإذا كان من الضروريّ لكي تتحقّق المرحلة الاستنباطية من الدليل الاستقرائي أن تكون الألفات التي امتدّت التجربة إليها ذات خاصّية مشتركة ، فهناك شرط آخر ضروريّ للتوصل إلى تعميم النتيجة على كلّ الألفات الأخرى التي لم تستوعبها التجربة ، وهو أن لا توجد في حدود ما يتاح للملاحظ والمجرّب أن يعرفه ، خاصّية مشتركة تميّز الألفات التي شملتها التجربة عن ألفات أخرى ، إذ في هذه الحالة تصبح الألفات التي استخدمناها في التجربة معبّرة عن مفهومين أو خاصّيتين :